النويري
93
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأمّا المولَّد - فقد ذكره التّميمىّ ، ونقله عن الكتاب المؤلَّف للمعتصم فقال : تأخذ من الشّيرج الرائق منّا ، فتصبّه في طنجير برام « 1 » ، ثم تأخذ من ورد النّسرين « 2 » أوقيّة ، ومن بزر الشاهسفرم « 3 » غير المفروك وورقه من كلّ واحد منهما أوقيّة ، ومن بزر النّسرين نصف أوقيّة ، ومن زهر الياسمين الأبيض الطرىّ الغضّ لقاط يومه نصف رطل ، ومن بزر الورد الأحمر الطرىّ نصف أوقيّة ، ومن قضبان قلوب « 4 » شجر البلسان « 5 » الطريّة خمسة قضبان أو ستّة ، وإن تعذّرت الطرية فخذ من لحائه الجافّ
--> « 1 » قد سبق الكلام عن هذه الإضافة في قولهم « قدر برام » انظر الحاشية رقم 1 من صفحة 81 من هذا السفر . « 2 » ذكر صاحب ( عمدة المحتاج المعروف بالمادة الطبية ج 1 ص 485 ) أن اسم النسرين بالإفرنجية « غلنسيير » وهو نوع من الورد البرى جميل المنظر ، ذكى الرائحة . ثم نقل عن أطباء العرب أنه ورد صغير أبيض وأصفر ، تشبه شجرته شجرة الورد ، ومنه صنف كبير يقال له بالافرنجية ( غلنسرين ) ، ولشجرته شوك مثل شوك العليق ، وكثيرا ما يوجد بالبراري ذوات الأودية والجبال ؛ وهو عطرى قوى الرائحة ، وكلما بعد عن الماء كان أقوى رائحة ؛ وحكمه في الغرس والإدراك كالنرجس ، لكنه في البلاد الحارة يتأخر قطافه إلى الأسد . وقال إسحاق بن عمران : النسرين نوار أبيض ، فشجره يشبه شجر الورد ، ونواره يشبه نوار الورد ، وسماه بعض الناس بالورد الصيني ، وأكثر ما يوجد مع الورد الأبيض . « 3 » الشاهسفرم : لفظ فارسي معناه ريحان الملك ، وهو الحبق الكرماني ، وهو دقيق الورق جدا يكاد يكون كورق السذاب ، عطر الرائحة ، وله وشائع فرفيرية كوشائع الباذروج ، ويبقى نواره في الصيف والشتاء . وذكر داود أن هذا الصنف هو الأخضر الضارب إلى الصفرة ، ويعرف بالريحان المطلق ويغرس في البيوت ، وإذا رش عليه الماء اشتدت رائحته . « 4 » قلوب الشجر ما كان في وسطها غضا طريا قبل أن يقوى ويصلب ؛ وفى عبارة أخرى أن قلوب الشجر ما رخص من أجوافها وعروقها ، واحده قلب بالضم ، للفرق بينه وبين القلب بالفتح . « 5 » تقدّم الكلام على صفة البلسان وما قاله الأطباء واللغويون فيه في الحاشية رقم 2 من صفحة 55 من هذا السفر ، فانظرها .